يبدأ رمضان بأجواء روحانية ينتظرها الجميع، لكن عند كثير من الأمهات تبدأ معه موجة غير متوقعة من التوتر وسرعة الانفعال، يعقبها شعور متكرر بالذنب. وهنا يتكرر السؤال بصمت: لماذا تزداد عصبية الأمهات في رمضان؟ لماذا أصبحتُ أكثر حدّة؟ ولماذا أفقد صبري مع طفلي أسرع من المعتاد؟
الحقيقة أن ما يحدث ليس ضعفًا ولا تقصيرًا، بل استجابة طبيعية لتغيرات جسدية ونفسية ترافق الصيام، قلة النوم، وضغط المسؤوليات. فهم هذه الأسباب يبدد القلق ويمنحكِ مساحة أوسع للتعامل مع نفسك بلطف ووعي.
لماذا تزداد عصبية الأمهات في رمضان من الناحية النفسية؟
من منظور علم النفس يُحدِث رمضان تغيّرًا مفاجئًا في إيقاع حياة الأم دون فترة تدرّج كافية تسمح للجهاز العصبي بالتكيّف.
تتبدل مواعيد النوم والطعام ويُطلب منكِ الاستمرار في أداء مسؤولياتكِ اليومية بالكفاءة نفسها رغم انخفاض طاقتكِ الجسدية والنفسية.
الصيام بحد ذاته لا يسبب العصبية لكن ما يرافقه من قلة النوم اضطراب الساعة البيولوجية وتراكم الأعباء المنزلية والعاطفية يضع الجهاز العصبي في حالة استنفار مستمرة. في هذه الحالة يقل نشاط المناطق الدماغية المسؤولة عن ضبط الانفعالات والتفكير الهادئ بينما يزداد نشاط مراكز التوتر والانفعال.عندما تُستنزف طاقتكِ النفسية بهذا الشكل يصبح دماغكِ أقل قدرة على التوقف قبل ردّ الفعل،
فتخرج العصبية بسرعة حتى في مواقف بسيطة مع طفلكِ لم تكن تزعجكِ سابقًا.
هذا لا يعني أنكِ فقدتِ صبركِ أو تغيّرتِ كشخص، بل يعني أن جهازكِ العصبي متعب ويعمل فوق طاقته ويحتاج إلى فهم وتهدئة لا إلى لوم أو ضغط إضافي.
تأثير الصيام وتغيّر مستوى السكر في الدم على أعصابكِ
خلال ساعات الصيام الطويلة ينخفض مستوى السكر في الدم تدريجيًا وهو المصدر الأساسي للطاقة التي يعتمد عليها الدماغ ليحافظ على توازنه الانفعالي.عندما لا يحصل الدماغ على حاجته المنتظمة من الطاقة، تقل قدرته على تنظيم المشاعر وضبط ردود الفعل.
انخفاض مستوى السكر في الدم يؤثر مباشرة على:
- المزاج العام، فيصبح أكثر تقلبًا
- القدرة على التركيز واتخاذ القرار
- التحكم في الغضب والانفعال المفاجئ
لهذا قد تشعرين بأن أعصابكِ “مشدودة” طوال اليوم وأن أبسط تصرف من طفلكِ كفيل بإشعال غضب لم تكوني تتوقعينه.علميًا، يحتاج الدماغ إلى توازن دقيق بين الطاقة والنواقل العصبية المسؤولة عن الهدوء. وحين يختل هذا التوازن، تصبح ردود فعلكِ أسرع وأشد، دون قصد منكِ أو رغبة حقيقية في الانفعال. طفلكِ لا يدرك هذا التغير الجسدي الذي يحدث داخلكِ لكنه يشعر بنتيجته فورًا في نبرة صوتكِ، وتعابير وجهكِ، وطريقة تفاعلكِ معه.
وهنا مشروبات بسيطة تساعدك على تهدئة الأعصاب ودعم التوازن خلال رمضان
هذه المشروبات لا تُلغي تأثير الصيام، لكنها تخفف حدّة التوتر العصبي وتدعم استقرار المزاج عند الإفطار أو السحور:
- الماء الدافئ الجفاف يزيد التوتر العصبي دون أن نشعر، والبدء بالماء يساعد الجسم على الاستقرار تدريجيًا.
- الحليب أو الحليب الدافئ يحتوي على التريبتوفان والكالسيوم، وهما عنصران يدعمان الاسترخاء وتهدئة الجهاز العصبي.
- شاي الأعشاب (البابونج أو النعناع) يساعد على تهدئة الأعصاب وتقليل التوتر الداخلي، خصوصًا في المساء.
- ماء التمر يرفع مستوى السكر في الدم بشكل لطيف ومتدرج، مما ينعكس إيجابًا على المزاج والتركيز.
- اللبن الرائب يساهم في توازن الجهاز العصبي والهضمي، ما يخفف الشعور بالانزعاج والعصبية.
إن اختياركِ لما يدخل جسدكِ بعد الصيام لا يؤثر فقط على طاقتكِ الجسدية، بل على حالتكِ النفسية وطريقتكِ في التعامل مع طفلكِ.
قلة النوم وعلاقتها بعصبية الأمهات في رمضان
قلة النوم من أهم أسباب عصبية الأمهات في رمضان. النوم المتقطع يقلل نشاط الجزء المسؤول عن ضبط الانفعالات في الدماغ (Prefrontal Cortex).
هذا يعني أنكِ:
- تتوترين أسرع
- تغضبين من مواقف صغيرة
- تندمين بعد ذلك مباشرة
وهذا ليس خللًا في شخصيتكِ، بل استجابة عصبية معروفة علميًا ناتجة عن عدم نيلك للقسط الكاف من الراحة لذلك حصولك على ساعات كافية من النوم يجب أن يكون من أهم الأولويات لديك.
الضغط النفسي وتراكم المسؤوليات اليومية
في رمضان لا تقل الأعباء اليومية التي تتحملينها بل تتضاعف بشكل واضح. يُنتظر منكِ تحضير الطعام في مواعيد مختلفة وتنظيم البيت ومتابعة احتياجات أطفالكِ وفي الوقت نفسه الحفاظ على أجواء روحانية هادئة والالتزام بالصبر واللطف طوال اليوم. هذا التراكم المستمر للمسؤوليات يحدث غالبًا دون أن تُمنحي مساحة كافية للراحة أو التفريغ النفسي فتجدين نفسكِ مطالَبة بالعطاء الدائم بينما تتراجع قدرتكِ النفسية على الاحتمال. من الناحية النفسية هذا التناقض بين حجم المطلوب منكِ وقدرتكِ الفعلية على الإنجاز يولّد ضغطًا داخليًا صامتًا.
ضغط لا يُعبَّر عنه بالكلام لكنه يظهر لاحقًا في صورة توتر نفاد صبر أو عصبية مفاجئة خصوصًا في التعامل مع طفلكِ.
العصبية هنا ليست خللًا في شخصيتكِ بل إشارة واضحة إلى أنكِ تحملتِ أكثر مما يسمح به توازنكِ النفسي.
كيف يتأثر طفلكِ بعصبيتكِ دون أن تقصدي؟
طفلكِ كائن حساس نفسيًا، يلتقط توتركِ حتى لو لم تتكلمي. فعندما ترتفع عصبيتكِ:
- يشعر بعدم الأمان
- قد يزداد عنادًا أو بكاءً
- يدخل في دائرة توتر متبادلة معكِ
خطوات أولية للتعامل مع العصبية في رمضان
- الاعتراف بالتعب دون جلد الذات
- تقليل التوقعات المثالية عن نفسكِ
- الانتباه لإشارات الإرهاق قبل الانفجار
- منح نفسكِ فترات تهدئة قصيرة خلال اليوم
عصبيتك كأم في رمضان ليست فشلًا، بل رسالة تعب.
في النهاية، تذكّري أن عصبية الأمهات في رمضان ليست ضعفًا فيكِ، بل استجابة طبيعية لضغط جسدي ونفسي مضاعف. عندما تفهمين السبب، يخفّ الشعور بالذنب ويصبح التعامل مع التوتر أسهل.
للتعمق أكثر والحصول على أدوات عملية تساعدكِ خلال الشهر، يمكنكِ حضور اللايف القادم عن توازن الأم في رمضان، كما يسعدنا انضمامكِ إلى البرنامج المخصص للأمهات في رمضان لتعيشي الشهر بهدوء ووعي أكبر.
الأسئلة الشائعة
هل عصبية الأمهات في رمضان أمر طبيعي؟
نعم، وهي نتيجة تغيرات جسدية ونفسية موثقة علميًا.
هل عصبيتي تؤذي طفلي نفسيًا؟
العصبية المتكررة قد تؤثر، لكن الوعي والتدارك يصنعان فرقًا كبيرًا.
هل يمكن تقليل العصبية دون علاج نفسي؟
نعم، عبر الفهم وتعلم أدوات تهدئة عملية والدعم المناسب.
إذا شعرتِ أن هذا المقال يعبّر عنكِ، فإننا ندعوكِ للانضمام إلى لايف مجاني قبل رمضان مخصص للأمهات،
نناقش فيه بعمق:
- أسباب الضغط النفسي الحقيقي
- كيف تهدّئين نفسكِ قبل أن تطلبي الهدوء من طفلكِ
- أدوات عملية تخفف التوتر فورًا
سجّلي الآن وابدئي رمضان بطمأنينة أكبر.
المصادر
- American Psychological Association. Stress and emotional regulation.
https://www.apa.org/topics/stress - National Sleep Foundation. Sleep deprivation and mood.
https://www.thensf.org - World Health Organization. Mental health and stress management.
https://www.who.int/health-topics/mental-health





