مع حلول شهر رمضان، تتساءل كثير من الأمهات عن أفضل الطرق للحفاظ على صحتهن وصحة أطفالهن، وتبرز هنا أهمية تغذية الأم المرضعة في رمضان كعامل أساسي لتحقيق التوازن بين الصيام والرضاعة. فاختيار الطعام المناسب وتوزيع الوجبات بطريقة ذكية يساعدان على الحفاظ على الطاقة ودعم إدرار الحليب، مما يجعل تغذية الأم المرضعة في رمضان خطوة ضرورية لصيام صحي وآمن دون التأثير على نمو الطفل أو راحة الأم.
أسس تغذية الأم المرضع في رمضان عند تحضير وجبة الإفطار
يحتاج الجسم خلال شهر رمضان إلى تعويض ما فقده من طاقة وسوائل أثناء ساعات الصيام الطويلة. الهدف هنا ليس ملء المعدة، بل تزويد الدم بالعناصر الغذائية التي تنتقل مباشرة إلى حليب الثدي وتؤثر في كميته وجودته. لهذا السبب، يُنصح بتقسيم الوجبات بذكاء والحرص على التوازن الغذائي.
1. وجبة الإفطار
لا تبدئي وجبة الإفطار بالأطعمة الثقيلة مباشرة بعد الصيام. من الأفضل أن يكون الإفطار خفيفًا ومتدرجًا لتفادي اضطرابات الهضم. بل ابدئي بـالتمر والماء؛ فالتمر مصدر ممتاز للسكريات الطبيعية سريعة الامتصاص التي تعوض انخفاض سكر الدم، كما أنه غني بالبوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.
بعد الصلاة، تناولي طبق شوربة دافئة مثل شوربة العدس أو الدجاج بالخضار، فهي تهيئ المعدة، وتمنحكِ دفعة إضافية من السوائل والمعادن.
ثم انتقلي إلى الطبق الرئيسي، واحرصي على أن يحتوي على مصدر بروتين عالي الجودة مثل اللحوم الحمراء الخالية من الدهون، الدجاج، أو الأسماك، لأن البروتين عنصر أساسي في إنتاج الحليب ودعم طاقة الجسم.
2. الوجبات البينية والمشروبات الصحية
بدلاً من تناول وجبة واحدة كبيرة، يُفضل توزيع نظام التغذية للأم المرضعة في رمضان على وجبتين خفيفتين بين الإفطار والسحور، مما يساعد على استقرار مستوى الطاقة وتقليل الشعور بالإرهاق.
ركزي في هذه الوجبات على:
- المكسرات النيئة مثل اللوز والجوز، لاحتوائها على دهون صحية تحسّن من جودة الحليب وتزيد من دسامته المفيدة للطفل.
- الفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ، الشمام، والبرتقال، والتي تساهم في ترطيب الجسم وتقليل خطر الجفاف.
أطعمة يجب على الأم المرضعة تجنبها في رمضان
رغم أن بعض الأطعمة تبدو مغرية خلال شهر رمضان، إلا أن الإفراط فيها قد يؤثر سلبًا على صحتكِ وراحة طفلكِ:
- الأطعمة المالحة جدًا مثل المخللات والوجبات السريعة، لأنها تزيد من الشعور بالعطش وتؤدي إلى احتباس غير صحي للسوائل.
- المنبهات القوية كالقهوة والشاي عند الإفراط فيها، إذ تساهم في فقدان السوائل وقد تؤثر على نوم طفلكِ وتجعله أكثر عصبية.
- المشروبات الغازية التي تسبب الغازات والانتفاخ، ولا توفر أي قيمة غذائية مفيدة.

مشروبات صحية للأم المرضعة في رمضان
تلعب السوائل دورًا محوريًا في إدرار الحليب والحفاظ على ترطيب الجسم، لذا احرصي على اختيار المشروبات المفيدة:
- الماء: يُنصح بشرب من لترين إلى ثلاثة لترات يوميًا، موزعة بانتظام من الإفطار حتى السحور.
- منقوع الشعير: يُعد من المشروبات التقليدية المعروفة بدعمها لإدرار الحليب.
- مشروب الشمر والكراوية: يساعد في تقليل الغازات والمغص لدى الرضيع، كما يعزز إنتاج الحليب.
- العصائر الطازجة مثل عصير الرمان أو التوت، لاحتوائها على مضادات أكسدة تدعم مناعة الأم.
أفضل سحور للأم المرضعة لزيادة الحليب وتقليل العطش
وجبة السحور هي الأساس الذي سيعتمد عليه جسمكِ لساعات طويلة، لذلك يجب أن تكون متوازنة وغنية بالعناصر المغذية:
- الشوفان الكامل: يساعد على تحفيز هرمونات إفراز الحليب، ويمنح طاقة تدوم لفترة أطول.
- الزبادي أو اللبن الرائب: مصدر جيد للكالسيوم والبروتين، ويساعد على تقليل الشعور بالعطش.
- الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، التي تمنح إحساسًا أطول بالشبع.
- الخضروات الورقية كالخس والخيار، وهي غنية بالماء وتساهم في ترطيب الجسم تدريجيًا.
في ختام هذا الحديث، تذكّري أن تغذية الأم المرضعة في رمضان ليست مجرد نظام طعام، بل هي عنايةٌ مضاعفة بروحكِ وجسدكِ وطفلكِ معًا. ومع الاهتمام الواعي بـ تغذية الأم المرضعة في رمضان، يصبح الصيام رحلة إيمانية دافئة مليئة بالطمأنينة والقوة،
راقبي إشارات جسمكِ واحتياجات طفلكِ، واطمئني مع نصائح خبراء طفلك + لتجربة أمومة أكثر وعيًا وطمأنينة خلال رمضان.
الأسئلة الشائعة حول تغذية المرضع في رمضان
- هل يؤثر الصيام على جودة حليب الأم؟
تشير الدراسات إلى أن جودة الحليب (البروتين والدهون) تظل مستقرة نسبيًا بفضل لجوء الجسم للمخزون الداخلي، لكن قد تتأثر كمية بعض الفيتامينات الدقيقة إذا كان غذاء الأم فقيرًا جدًا. لذلك، يُعد التنويع الغذائي ضروريًا للحفاظ على الصحة وجودة الحليب. - كيف أعرف أن طفلي لا يشبع أثناء صيامي؟
راقبي علامات الجوع: البكاء المستمر بعد الرضاعة، قلة عدد الحفاضات المبللة (أقل من 6 يوميًا)، أو الخمول غير المعتاد. في هذه الحالة، يجب استشارة الطبيب أو إعادة النظر في قرار الصيام. - هل يمكنني ممارسة الرياضة أثناء الصيام وأنا أُرضِع طفلي؟
يفضل تأجيل أي نشاط بدني شاق لما بعد الإفطار بساعتين على الأقل، لتجنب فقدان السوائل الزائد الذي قد يؤثر على إنتاج الحليب.
المصادر
- منظمة الصحة العالمية (WHO)
- Mayo Clinic
- Academy of Nutrition and Dietetics
- National Health Service




